الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المحور الثالث مظاهر الإلحاد

131

ودليلا، وأنه كتاب أوحاه الله إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ ذلك لأن حقيقة العلمانية إنما هي تكذيب لحقائق الدين الحق الذي أنزله الله تعالى، فالعلمانية وإن كان اسمها براقًا؛ بالانتساب إلى العلم، فَهِيَ خِلو من ذلك؛ إذ العلمانية في حقيقتها إنما هي صرف الإنسان عن الدار الآخرة، ليكون جُل همه الحياة الدنيا؛

كما جاء في موسوعة المعارف البريطانية.

وعند بعضهم بأنها فصل الدين عن العلم.

وفي تعبير آخرين بأنها فصل الدين عن الحياة.

والمراد بذلك كله أن لا يكون الله له أي حاكمية في هذه الأرض، وإنما يُعْتَرَفُ به بأنه ربِّ، أو خالق عند مَنْ أراد ذلك. وتكون هذه العلاقة علاقة روحية، أو مجرد علاقة شخصية، ولا علاقة بذلك في واقع الحياة، فيُفْصَلُ عن الحياة كلها، وعن كافة مظاهرها؛ فلا دخل للدِّينِ في السياسة، ولا دخل للدين في العلم، ولا دخل للدِّينِ في الأدب، ولا دخل للدين في التشريع، ولا دخل للدِّينِ في الأمور العامة للناس، وإنما قد يُسْتَمَدُّ من الدِّينِ - إنْ أُذِنَ له بذلك - القيم الأخلاقية، وبعض الشعائر التعبدية.

فيُخصر مفهوم الدين عند العلمانية بين جدران دار العبادة: من مسجد، أو كنيس يهودي، أو كنيسة نصرانية، أو كهف في دير لأحد المتعبدين ممَّن يُسمون بالبوذيين، أو غيرهم.