الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132 الالباري

فضلا

المحور الثالث: مظاهر الإلحاد

وهذا حاصل ما يريده هؤلاء، ولا شك أن في ذلك منازعة الله الله في صفاته، وهو كفر صريح بالله تعالى؛ كما يقول الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]، عن كون هذا الأمر يعني القَبُولَ بأي دين آخر على أنَّه حق، وأن للإنسان الحرية الكاملة في اعتناقه، وذلك لا شك مصادم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، وقوله: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَسِرِينَ) [آل عمران: 85].

وكما نعلم أن الإسلام - وإن كان هو الدين الحق - إلا أن ذلك لا يعني

أنَّه يُحْكَمُ على غيره بعدم الوجود.

فَفَرْقٌ بين أنْ يُحْكَمَ على فكرٍ معيَّن بأنَّه ضلال، وأَنْ يُحْكَمَ على صاحبه بالإعدام.

وهذا أمر لم يستطع بعض الناس التفريق بينه؛ فمن جهة الإسلام يُعطي الإنسان حرية الاختيار؛ كما قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ في الدين) [البقرة: 256]، وقال: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: 29]، إلَّا أنَّه في الوقت ذاته يعتبر عدم الإيمان بالله تعالى، أو باليوم الآخر، أو بأي ركن من أركان الإيمان كفرًا بالله تعالى، وأنَّ مَن اختار هذا الطريق فَإِنَّهُ يَتَحَمَّلُ مسؤوليته في الدنيا والآخرة، وأنَّهُ في الآخرة في نار جهنم، والعياذ بالله.