الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٣المحور الثالث مظاهر الإلحاد
أن
فيظهر الفرق بين أنْ يُقَالَ: للإنسان حرية الاختيار، وبين يُقَال: بأن الكفر جائز؛ فالله تعالى قال: (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) [الزمر: 7]، وتفصيل هذا الأمر يحتاج إلى بسط، وليس محله الآن. فهذا الفكر الذي بدأ يعتنقه طائفةٌ مِنَ الذين يَدَّعُون الإسلام يُوقِعُهم في حرج شديد، ولست بصدد تكفير عباد الله تعالى هنا، أو اعتبارهم، مُرتدين، ولكن أقول: بأن بعض المسلمين يقعون في الكفر والعياذ بالله تعالى؛ بسبب جهلهم بحقيقة دينهم الذي يعتنقونه وقد يغارون عليه، فيقعون فيما يُبْعِدُهُم عن الدين الحق، وفيما يهلكهم في دنياهم وأخراهم والعياذ بالله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَتِنَكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) أُولَيْكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بنايتِ رَبِّهِمْ وَلِقَابِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ هُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْنا)
[الكهف: 103 - 105].
فهؤلاء عليهم أن يحذروا من الوقوع في براثن هذا الفكر، وقد انتشر كثيرًا عند مَنْ يقومون بمسؤوليات، أو يُدَرِّسُون العلم، ولا يَقْبَلُونَ أنْ يتدخَلَ الدِّينُ بالتحليل والتحريم في أعمالهم، وإنما يراعون مصالحهم الشخصية، أو ما يرونه بأنفسهم مصلحة.
وربما شرعوا القوانين؛ لتبرير ذلك، وفي ذلك مصادمة للنصوص القطعية، ومنازعة الله تعالى في ملكه، وفي حكمه