الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
الالحان
المحور الثالث: مظاهر الإلحاد
فهو وحده الحاكم إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَصِلِينَ) [الأنعام: 57]، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]، أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50]، فالإنسان مع أن الله تعالى أعطاه العقل إلا أنه لم يأمره بالاحتكام إلى العقل؛ فالحاكم الشرع لا العقل.
فحاكم الشرع قضى بما جرى لا العقل يا ذا فاتركن عنك المرا والعقل مع عِظَم نعمته مِنَ الله تعالى على الإنسان إلا أنَّه لا يستقل بالتشريع، وإنما يُحَسِّنُ ويُقَبِّحُ وفقا للحكم الشرعي، إلا فيما أُذِنَ للإنسان فيه من بعض الأمور التي ينطلق فيها مستصحبًا القواعد الشرعية التي أنزلها الله، وفيما أُذِنَ له فيه بالاجتهاد على ضوء تلك القواعد عند مَنْ آتاه الله تعالى مَلَكَةً اجتهادية؛ فهناك يُبَاحُ له ذلك بقدر، وهو بفعل هذا إنما يكون كاشفًا لحكمه الشرعي، لا مُنْشِى لحكم كما نَبَّةَ على ذلك أهل العلم؛ فإن الذين يضعون تشريعات من تلقاء أنفسهم مخالفة صريحة، دون تأويل لحكم قطعي أنزله الله تعالى في كتابه، أو على لسان رسوله، فإنهم يضعون أنفسهم في
خطر عظيم.
وموضوع
العلمانية يحتاج إلى كلام طويل، وعسى الله تعالى
أن يُيَسرَ لنا فرصة للحديث عنه؛ وذلك حتى لا يقع الناس في
هذا الخطر العظيم.