الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

المحور الثالث مظاهر الإلحاد

المظهر الثالثُ: الحَركاتُ القوميّةُ:

135

فهذه الحركات القومية تلتقي مع الإلحاد والعياذ بالله تعالى؛ لأنها تنتمي إلى جنس مُعَيَّن من الناس، وتعتبر ذلك الجنس هو قطب الرحى الذي تدور عليه، وتعتبره أساس التحسين والتقبيح؛ فمَنْ لم يكن من ذلك الجنس فكأنما يكون غريبا، وربما يُعْتَبَرُ عدوا، ولا يكون له شيء من الحقوق؛ لأنه لا يحمل وثيقة معينة يُعْتَرَفُ له فيها بذلك.

وحمل تلك الوثيقة التي تدل على الانتماء إلى قومية معينة إنما يعتمد في الغالب على قطعة من الأرض، أو يعتمد على جنس مُعَيَّن من البشر، ومن لم لا يحمل تلك الوثيقة فإنَّه لا يُعْتَرَفُ له بشيء، وهذا خطير؛ لأنه يعود إلى ما عُرِف بالجاهلية، وإنما سُمِّيَ أهل تلك الفترة بأنهم يتَّبِعُون الجاهلية؛ لأجل انتمائهم القبلي، ولأجل حَمِيَّتِهم؛ فهم كانوا يتعصبون لآرائهم، أو آراء آبائهم وأجدادهم ولو لم يكن أولئك الآباء على حق، أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) [البقرة: 170].

وقد أنكر الله تعالى هذا الحكم؛ فقال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]، وذلك اتباع للهوى، وفيه منازعة الله في حكمه، وفيه عدم اعتراف بالأحكام القطعية التي أنزلها الله الا الله في كتابه، أو على لسان