الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

المحور

الثالث: مظاهر الإلحاد

137

اللهُ عَنْهُ كُرْبَةٌ مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

فبعض هذه الحركات - إن لم نقل أغلبها ـ إنما تنطلق من هذا الفكر الأرضي، ولا ترتقي بالإنسان إلى الروح؛ وهي أكرم خصائص الإنسان، وإنما تتغذى الروح بالإيمان، وبالعقيدة، وهؤلاء يَرْجِعُونَ بالنفس، وبالإنسان إلى الأرض، فيجتمعون على أساس التراب، وعلى أساس السياج، وعلى أساس الدم، أو على غير ذلك من المصالح البشرية المعروفة.

وطالما ـ حسبما ظهر في التأريخ - كانت هذه الحركات موافقة للملاحدة في أفكارهم؛ وذلك بتعطيل الدين، وجعله لا قيمة له، وأن الدِّينَ إنما هو علاقة بين العبد وربه، وأن الوطن يتَّسِعُ للجميع؛ فكأنهم يجعلون الدين غير واسع للجميع، ويُهَمْشُون الدِّينَ، وربما يُعَذِّمُون بعض الكفرة من أعداء الله الله فيؤدي الأمر إلى أن لا يبالوا بأنْ يُوَلُّوا عليهم مَنْ كان كافرا، بهم أنَّ الله تعالى يقول: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]، وربما وَالَوْا أعداء الله الا الله من الأمم أخرى؛ بسبب رفعهم للشعار نفسه.

(1) رواه البخاري في صحيحه، کتاب المظالم، باب: لا يَظْلِمُ المسلم المسلم

ولا يُسْلِمُه، رقم: 2442.