الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الالجابي
المحور الثالث: مظاهر الإلحاد
وطالما جَرَّتْ مثل هذه الحركات الأمم والبلدان والشعوب إلى حروب لا طائل تحتها؛ لأنَّها تقوم على أساس عنصري والعياذ بالله تعالى فظهرت بعض الحركات فيما يُسمى بالشيفونية، التي ترى نفسها أفضل من غيرها؛ بناء على نظرية داروين؛ كالحركة الفاشية لموسوليني في إيطاليا، والحركة
العنصرية النازية الأخرى المعروفة في ألمانيا لأدولف هتلر.
وهكذا ظهرت أعراق تتصارع فيما بينها، وكل يرى نفسه أفضل من غيره.
وللأسف الشديد ظهر هذا بين جملةٍ من الشعوب الإسلامية التي جمعها الله على الإسلام فتقاتلت فيما بينها على هذا الأساس العنصري، مع أن الله تعالى أنعم عليها بما يجمع شملها، ويُؤَلِّفُ المختلف بينها، وامتن عليها بذلك؛ فقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران (103)، وحذر المولى الله من هذا التَّفَرُّقِ؛ وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِينَ) [الأنفال: 46]. وللأسف الشديد يأبى بعض الناس إلا أن يتبعَ الأعداء؛ فتمزقت الأمة، وأصبح يُحَارِبُ مفهوم الأمة، وينسبه إلى بعض الجماعات الإسلامية، وكأنَّ هذا أمرٌ مُحْتَقَرٌ، ويُصَوَّر أنَّ هذا
يؤدّي إلى نزع الخصوصية عن بعض الشعوب.