الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٤

14 الالمخاري

مدخل

الشرك بالله الهم ومضى هذا الأمر القرون تلوا القرون مما

،

لا يعلم مداه إلا المولى، وانتشر في أمم كثيرة أشركت بالله، أو جحدت وجوده جَلَّ وَعَلَا.

لكن هذه الصورة، والتي عُرِفَتْ في هذا العصر بالإلحاد إنما تركزت في القرون المتأخرة، بل في القرن الماضي والذي قبله؛ فقد ظهر الإلحاد في أوروبا منذ بدايات الثورة الفرنسية؛ لأن أوروبا كانت تدين بالنصرانية، أو اليهودية في أغلبها، وإن كانت سابقا على الفكر اليوناني، ولا شك أنَّه كانت فيه الوثنية، وكان يوجد فيه بعض الموحدين أيضا.

ثم جاءت الدولة الرومانية، وكانت على الفكر الوثني، وعندما ظهر المسيح، وظهرت دعوته في أوروبا، وانتشرت، ودخل فيها قسطنطين العاهل الرومي إلى النصرانية، وأدْخَلَ فيها بدعة التثليث، وتأليه المسيح عيسى، وانتشر هذا الفكر في غالب أوروبا، وفي أتباع النصرانية بشكل عام إلا قليلا.

وظل هذا الأمر مستمرًا قرونا إلى أن جاءت الثورة الفكرية الفرنسية، وهناك بدأ التَّنَكُرُ للدين، وإنكار الحقائق الدينية، التي يدعو إليها الكتاب المقدس؛ سواء العهد القديم أو العهد الجديد، أي: الشق اليهودي، أو النصراني.