الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٥

مدخل

10

فَظَهَرَ التَّنَكُرُ لحقائق الغيب وللدِّين، ثم تطور هذا الأمر إلى أن ظهرت الثورة البلشفية عام 1917 م، وهنا أُعلن عن قيام دولة تدين بالإلحاد، وهي الاتحاد السوفيتي، وكان من قبل قائما على الرأسمالية، وعلى العلمانية التي فيها نوع من التزاوج بين التنكرِ للدين، والاعتراف به على مضض؛ بحيث يُحْصَرُ في زاويةٍ ضَيِّقَةٍ من الحياة، أو بين جدران المعبد، أو الكنيسة، أو الدير، أو الكنيس كما يقولون، وبجعله علاقة خاصة بين العبد وربه وبعزله عن الحياة كلها.

لكن بقيام الاتحاد السوفيتي أُعلن عن الإلحاد رسميا، وأصبحت هذه الدولة تتوشع بنفوذها، وقوتها، وقهرها، وجبروتها.

وانتشر هذا الأمر في الصين الشعبية كذلك، وأُسسَتْ هنالك دولة تتبنى هذا الفكر، وكان أوج قوتها وبطشها أيام حكم ما و تسي تونغ، أما في الاتحاد السوفيتي فقد حَكَمَهَا لينين، ثم ستالين، ثم ميخائيل غورباتشوف، ثم غيرهم.

وهكذا توالوا على نشر هذا الفكر وانتشر هذا الأمر في طائفة من بلدان العالم ولكن بصور مختلفة؛ تارة بالفكر الإلحادي الظاهر، وتارة بالفكر الاشتراكي فيما يتعلق بالسياسة المالية، ولكن كان كله من منطلق الإلحاد.