الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٥١

المحور الثالث: مظاهر الإلحاد

الالحالي 151

حين أصبحوا يُقَدِّسُون هذا العقل، أو يكادون يُؤَلِّهُونَهُ من دون الله تعالى، ويحتكمون إليه، ويُعَارِضون به حُكم الله رحل وحُكم رسوله، وينتقدون النصوص القطعية.

وربما يصل ببعضهم الأمر إلى أنْ يُنْكِرَ حُجيَّة السُّنَّة، أو يتلوى بأنَّه لا يعترف بحجيَّة السُّنَّة إلَّا إذا كانت سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، ولا تدري بم يعنيه من ذلكم الكلام، وإنما ليَرُدُّ منها ما شاء، وَلِيَأْخُذَ منها ما شاء.

وربما يَتَجَرَّأُ بعضهم فيُنْكِرُ السُّنة، ويدعي أنه قرآني، وهو أبعد ما يكون عن القرآن؛ لأنَّ القرآن أبعد عنه، والقرآن فيه إثبات

نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب اتباعه، وحجية سُنّتِه.

فهؤلاء الذين يرفعون شعار العقلانية وصل بهم الأمر إلى أن يرتضوا لأنفسهم أن يكونوا في خندق واحد مع الملاحدة، وأن يُدَافِعُوا عنهم، ولربما طارت عقول بعضهم: أن انتقد أحد الملاحدة حين تُوفّي قريبًا، ولم يُتَرَحم عليه، فثار غيضهم، وأصبحوا يُثنون على ذلك الملحد الذي يُعْلِنُ إلحاده، ويترحمون عليه، ويستنكرون على من انتقده.

وربما يعيبون على بعض المسلمين؛ لأنهم لم يكونوا في رجاحة عقله كما يقولون، وأي عقل بقي لديه، وهو لم ينفع نفسه بالإيمان بالله تعالى؛ ليصونها من غضب الله تعالى، ولِيُنَوِّرَها بنور