الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٣المحور الثالث مظاهر الإلحاد
153
لا دخل للدِّين في الحكم فيها، وأن الأحكام المدنيَّة التي يأتي بها البشر بأنفسهم من تلقاء أنفسهم هي المناسبة للواقع، وأنَّها هي التي تصلح لِجَمْعِ النَّاس؛ لأنَّ الدِّينَ يُفَرِّقُهم كما يقولون،
سبحان الله العظيم!!
مع
أنَّ هذا مخالف لنصوص صريحة؛ كما تقدم ذكره، إلى غير ذلك من الأمور التي يذكرونها.
ونحن لا نحارب العقل؛ بل نقول: إنَّ العقل مناط التكليف، ومَنْ فَقَدَ العقل فَقَدْ سقط عنه التكليف؛ كما قال العلماء: «إذا أخذ الله ما وهب أسقط ما أوجب»، فالمجنون غير مكلف بالنص والإجماع عندنا.
والعقل له مجالاته، ويجب استخدامه في أشياء كثيرة، ولكنه محدود؛ فهو يُسْتَعْمَلُ في البحث والتنقيب، وفي إصلاح العالم، وفي فهم النصوص الشرعية، وفي الاجتهاد بضوابطه الشرعية، كما أن له مجالات أخرى كثيرة.
إلَّا أنَّ العقل لا يقف في مواجهة النص الشرعي القطعي في ثبوته، القطعي في دلالاته؛ فعلى العقل أنْ يُسَلِّم لذلك تسليمًا، وإنما له مجال أيضا في تطبيق هذا النص في الواقع.
فهو له مجال في ذلك، لكن هل في دلالة النص؟ كلا؛ ليس له ذلك، وإنما عليه أنْ يُسَلَّمَ، وعليه أن يتهم نفسه إن بدر فيه