الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

المحور الثالث مظاهر الإلحاد

155

والتي أدت إلى تأثر محمد علي باشا بها؛ وذلك حين رأى المدنية، ولباس الجيش، والسلاح الذي يمتلكه، والمراكب

الحربية الفخمة التي أتى بها.

فضلا

عن بعض الهدايا التي أتى بها نابليون؛ فتأثر بها،

وعزم على بعث طائفة من الطلبة المصريين إلى أوروبا؛ للدراسة بفرنسا، خاصة الدراسة في جامعة السوربون، فاقترح عليه أحد مشايخ الأزهر، وهو الشيخ حسن العطار أنْ يُوفد مع هؤلاء الطلبة إمامًا يؤمهم في الصلاة، ويكون مُشرفًا عليهم، فاقتنع بفكرته الشيخ محمد علي باشا، وترك الأمر إليه في اختيار شخصية مناسبة للمهمة؛ فاختار الشيخ رفاعة الطهطاوي.

وكان من خريجي الأزهر، ويُذْكَرُ أنَّه كان حافظا للقرآن، وكان ذكيًا، فأرسله معهم، فكان يصلي بهم، ويراقب شؤونهم ولكنه لما وصل هنالك، والتقى ببعض المستشرقين، رأى أنه من الأنفع له أن يلتحق بالدراسة أيضا، وأن يستفيد من وقته، فيُقَالُ: أنه بعث برسالة إلى محمد على باشا يستأذنه في الالتحاق بالدراسة، فأذِنَ له، فبدأ بدراسة الحقوق، والقانون الفرنسي، والأدب، والتأريخ بعد أن أتقن اللغة الفرنسية، وأخذ يناقش المستشرقين هناك.

مصر،

وبعد نحو خمس سنوات، أي: سنة 1831 م رجع إلى وقد تغير فكره؛ فبدل ما كان يُدْعَى باسم الشيخ رفاعه أصبح