الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

المحور الثالث مظاهر الإلحاد

الالحالي 159

والعجب أن تكون في كلام ابن العربي الصوفي المشهور؛ فعنده هذه الفكرة، وانتقدت عليه من طائفة من العلماء، وإن كان بعضهم يحاول أن يدافع عنه، وأنه لم يقصد ذلك.

وهذا الأمر مخالف للأدلة القطعية من كتاب الله وعل، وسنة رسوله؛ فحينما يجتمع بعض الناس في مجمع، أو في مؤتمر، أو في غرفة، أو تحت أي شعار؛ ليجعلوا الناس على دين واحد حسب ما يريدون؛ فيجتمع عندهم اليهودي، والنصراني، والمسلم، وربما ضَمُّوا إليه البوذي، وتارة الهندوسي، وتارة الملحد أيضا، ويُسَمُونَ ذلك وَحْدَةَ الأديان، وتارة يحصرونها في الأديان السماوية؛ فيضمون ويجمعون بين الإسلام واليهودية والنصرانية، وهذا كان شعار الماسونية في فترة من الفترات فيما يُعْرَفُ بالأخوة على هذا النحو، وعلى هذا القدر من المساواة.

وقد اغتر بذلك بعض الناس، وهذا أمرٌ خطيرٌ؛ لأنَّه يتضمن التنازل عن قواعد الدين، وعن مبادئه؛ فإن الله الله جعل الدين الإسلامي هو الدِّينُ الذي يتقبَّلُه دون غيره.

نعم، نحن ندعو إلى وَحْدَةِ الدِّين؛ لأنَّ الدِّينَ واحد، وهذا حق، وهذه دعوة الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران: 19] وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]، ويقول: (لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ)

[الكافرون: 6].