الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

المحور الثالث: مظاهر الإلحاد

الالحالي 163

أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام، فقد كانوا جميعا مسلمين، وكانوا

جميعًا مؤمنين. فالمسلمون بالنسبة إليهم أيضا هم إخوة لديهم، وهم مؤمنون أيضا، وإن أخذوا شعار الذين آمنوا في هذه الأمة، تخصيصا لهم بينهم بذلك؛ لأنَّه اكتمل لديهم الدِّينُ ببعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،

وتشريفا لهم.

لكن أولئك السابقين لا يُكَلَّفُون بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم عندما لم تقم عليهم الحجة؛ فالإنسان يُكَلَّفُ بما قامت عليه الحجة، وما لم تقم عليه الحجة فهو معذور عنه على هذا النحو ما داموا يؤمنون بالله واليوم الآخر.

ومَنْ كانوا من أتباع موسى بحق، ومن أتباع عيسى بحق فإنَّهم يُوَحْدُون الله تعالى ويؤمنون بنبوة هؤلاء النبيين، ويعملون

الصالحات.

فهذه الآية تتحدث عن هؤلاء، وليس عن الذين كفروا وحَرَّفُوا الدِّينَ، وقالوا المسيح ابن الله، وقالوا: إنَّ الله ثالث ثلاثة، وقالوا: إنَّ الله هو المسيح ابن مريم، أو اتَّخذُوا رهبانهم أربابا من دون الله، أو الذين قالوا عزيز ابن الله، أو الذين يعملون السيئات والعياذ بالله ويقتلون، وينهبون، ويأكلون الربا، ويشربون الخمر، ويفعلون الفواحش؛ فهؤلاء لا يدخلون في هذه الآية الكريمة.