الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164 الالحان

المحور الثالث: مظاهر الإلحاد

وكذلك قال بعض أهل العلم: إن هذه الآية أيضا قد تدل على مَنْ لم تقم عليه الحجة ببعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو بكتابه القرآن الذي أنزله الله تعالى عليه، ولو كانوا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كما تقدم إنما يُكَلِّفُ المرء بعد قيام الحجة.

فلو قُدِّرَ في هذا العصر مثلا أنْ يُوجَد شخص آمن بالله وباليوم الآخر، وعمل صالحًا حسب ما بلغه من تشريع الله تعالى على أي نبي من أنبيائه، ولم يُنْكِرُ نبوة شخص اسمه محمد، ولا أنكر القرآن وما خوطب بذلك، ولا خاض، ولا فعل؛ لأنَّه لم تقم عليه الحجة بذلك، وبقي على التوحيد.

فلو قدر حصول ذلك لأحدٍ فإنَّه يَسْلَمُ بإذن الله تعالى؛ كما

قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].

لكن من قامت عليه الحجة فلا يُعْذَرُ أبدًا؛ فإِنَّ الله تعالى لم يعذره في كتابه؛ فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا﴾ [البينة: 6]، فلم يعذُرْ أهل الكتاب. بل حَذَّر من أهل الكتاب الذين قامت عليهم الحجة،

وأصروا على ما هم عليه.

، وبموسى

،

ولو قدر أنهم مؤمنون حقا بعيسى وبالكتاب الذي أُنزل عليهما، وعَمِلُوا بما فيهما، ولكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أنكروا كتابه القرآن الذي أُنْزِلَ من