الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166 الالحان

المحور الثالث مظاهر الإلحاد

ونحن نقول نعم تقارب في النسب، ولكن في الدِّين لا؛ فالله تعالى يقول: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًا وَلَا نَصرانيا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 67 - 68].

فالصلة بإبراهيم الله إنما هي صلة مبدأ، وليست صلة نسب، فإن كانوا يريدون النسب فأهلا وسهلا ومرحبا بهم، وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ} [الأنفال: 75]، فلسنا ممن يدعو إلى قطيعة الرحم ولكن إن كانوا يَدْعُون إلى التآخي على ذلك دون النظر إلى الدِّينِ فهم أبعد ما يكونون عن الحق. فكيف يكون هنالك تقارب مع أنَّ الدِّينَ من الله، وليس للإنسان التصرف فيه سواء كان مسلمًا، أو غير ذلك، والله تعالى يقول: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: 13]، فهو الذي شرع، وكما يقول العلماء: إنَّ الدِّينَ وضع إلهي سائغ لذوي العقول السليمة باختياره المحمود لما هو خير لهم بالذات.

ووضع إلهي أي من الله والله تعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ) [آل عمران: 128]، ويقول المولى أيضا: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]، فليس الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم،

فضلا عن غيره؛ فكيف يتنازل أحد عن الدين؟!