الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

المحور الثالث مظاهر الإلحاد

وهذا قد يعود تارة إلى مفهوم الديمقراطية في أذهانهم؛ فربما يفهمون الديمقراطية على أنها مجرد إجراء انتخابي، أو صناديق الاقتراع، أو أنها تعني حرية الناس في اختيار من يحكمهم، أو مَنْ يُمَثْلُهم في مجالس الشورى، أو فيما يُسمى بالبرلمانات، فهذه العملية الانتخابية يُطلِقُون عليها الديمقراطية، ويقتصرون على ذلك؛ ويريدون بذلك القضاء على ما عُرف بالاستبداد، والتسلط، والوراثة في الحكم، ونحو ذلك.

فإن نظر إلى هذا الأمر من هذا المنظار الضيق، فقد يكون لهم عذر؛ لأنَّ هذه وسيلة في اختيار الحاكم، والإسلام جعل هذا الأمر مفتوحًا، فلا مانع - كما نص على ذلك أهل العلم - في اختيار الناس مَنْ يُمَثْلُهُم على جميع المستويات بهذه الطريقة والوسيلة.

وحتى في البيت الواحد، ربما يُجْرَى انتخاب، وفي المدرسة، في مجمع أولياء الأمور، وفي المجالس المحلية، وفي مجلس السوق، إلى آخر ذلك.

فلا مانع من ذلك، فهذه وسيلةٌ وإجراء، والأمر فيها واسع إن

شاء الله.

لكن هؤلاء ربما غاب عنهم ما ذَكَرَهُ مؤسسو الديمقراطية، ومفكروها، وأقطابها حتى في هذا العصر، ومَنْ رجع إلى شيء من ذلك وَجَدَ الأمر واضحًا؛ فإن هؤلاء يَعْنُونَ تارة بالديمقراطية بأنها: