الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣مدخل
23
مقدسات، ولا يبقى شيء للإنسانية، وإنما تسعى هذه الأفكار،
وهذه الأنظمة التي تتبناها إلى محق الإنسان مطلقا.
ويبلغ بها الأمر أن تفتك بنفسها؛ فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله، هكذا أتباع الشياطين؛ فستالين أصدر قرارًا بتطهير الحزب، فقضى على أقرب مقربيه ممن كانوا أشد منه في الإلحاد والعياذ بالله، ولكنه كان يتوجس منهم خيفة؛ حتى لا يعارضوه السلطة، فأصبح يقضي عليهم، وهكذا الأنظمة؛ كما ذكر شيخنا الخليلي، يقول: كُنَّا نُتَابِعُها ونشعر بهذا حين يأتي حزب، أو فئة؛ لتقضي على مَنْ تقدَّمَهَا، وهكذا كل فصيل يحاول الإطاحة بغيره، قال تعالى: (وَكَذَالِكَ نُوَلّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأنعام: 129]، فنسأل الله العافية.
وللأسف هناك من يحاول التساهل مع هؤلاء بدعوى الحرية، وهذا فكر خطير جدا؛ لأنَّه يعني: فقد الغيرة على الدِّينِ، والانسلاخ من الحياء، والتهاون والتحقير لما عَظْمَهُ الله تعالى؛ لأن الله تعالى عَظْم شعائره فقال: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِمْ شَعَرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32].
لكن أنصار هذا الفكر الذين يدَّعُون الْمَدَنِيَّةَ، والتَّطور، والانفتاح، والتسامح لا يُبَالُونَ أنْ يُقْدَحَ فِي الذَّات العليَّة، وأَنْ تُنْتَهَكَ حرمة رسول الله، وأنْ يُدَنَّسَ القرآن، ويريدون إضفاء