الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

فهم من جهةٍ يتصوَّرُون الدِّينَ على غير هذا النحو، ولكن ليس لديهم علم حقيقي بالدين، وأولئك الذين يمسكون بزمام الأمر خطباء وأئمةٌ، ويقومون بنشر هذه الأفكار، وتسويغها؛ فأصيبوا بانفصام شديد فاندفعوا إلى إنكار الدين، أو الكفر بالله تعالى، ولكن أُتُوا أيضا من قبل جهلهم، وقد

يكون الأمر - كما قلت - بسبب الجهل بمآلات الفكر الشيوعي هذا.

والإلحاد كما ذكر شيخنا الخليلي - حفظه الله تعالى ـ عن بعض الناس الذين كانوا يؤيدون الفكر الشيوعي الإلحادي، أو الحركة الشيوعية: أنَّهم كانوا يتصورونه الفردوس المفقود قبل أن تنكشف لهم الحقيقة، ثم حمدوا الله تعالى بعد ذلك أن لم تنتشر هذه الأفكار، خاصة بعدما رأوا ما حَدَثَ في بلدان كثيرة؛ من سيلان الدماء، وانتهاك الأعراض، وظهور الفتن، والحروب الأهلية، وانتشار الفقر، على خلاف ما كان

الآفاق،

يُدْعَى. وقد يكون الجهل أيضًا بآيات الله تعالى؛ فالبعض من الناس لا يفتح عينيه على آيات الله تعالى في نفسه، وفي فلا يُبْصِرُ هذه الآيات كي تدخل إلى قلبه فيؤمن بالله تعالى ويعظمه، ويوحده، ويحبه ويشكره على نعمائه، ويندفع إلى عبادته، فهو للأسف الشديد يجهل هذه الآيات، أو يتجاهلها