الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
الالحالي 35
مع وضوحها، مع أن الله تعالى قال: سَنُرِيهِمْ ءَايَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53] وقال: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [يونس: 101]. وقال سبحانه: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]، وقال جَلَّ وَعَلَا: هو إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ
المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164]. لكن ماذا تصنع بأناس صُمّ بكم عمي فهم لا يعقلون، أو صم بكم عمي فهم لا يرجعون، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَاتِ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ البكمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22]؛ كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأَنَا لجهنم كثيرا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يبصرونَ بِهَا وَلَهُمْ أَذَانُ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أَوَلَكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَيكَ هُمُ الْغَفِلُونَ﴾ [الأعراف: 179].
فهؤلاء الذين غفلوا عن هذه الآيات وقعوا في هذا الأمر والعياذ بالله، ونَتَأَسَّفُ لبعض الناس الذين لديهم العقول الكبيرة الواسعة فيما يتعلق بالعلوم التجريبية، ولكنهم مع ذلك يرتضون أن يقعوا في براثن الإلحاد والعياذ بالله، ويكرعوا من مستنقعاته، أما كان لهم آية في تخصصاتهم؛ فيدفعهم علمهم إلى الإيمان بالله تعالى كما صنع غيرهم؟!