الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

وقد نَقَلَ شيخنا الخليلي - حفظه الله تعالى ـ من كتاب الله يتجلى في عصر العلم، وشمس الإسلام تشرق من الغرب من جديد في كتابه برهان الحق الكثير من الشهادات العلمية لأصحاب التخصصات المختلفة، ومن خلال تخصصاتهم يُثْبِتُونَ وجود الله تعالى، وعظمته، ويعلن طائفة منهم إيمانهم بالله الله، عن تذلل وانكسار الله الخالق العظيم.

وكذلك أيضا البعض بسبب جهله بالتأريخ وعِبَرِهِ يقع في مثل هذا المحذور، ويقع في الإلحاد والعياذ بالله حين يغتر، أو لا يَقْدِرُ الأمور قدرها، أو يتصوَّرُ أنَّ الله تعالى لا يُعَذِّبُه، أو لا يهلكه؛ فيغتر بحلم الله الا الله مع أن الله تعالى يقول: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَيْفلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ)

[إبراهيم: 42].

فيرتكب المعاصي التي هي بريد الكفر، وربما يرتكب الإلحاد نفسه، وكأنه ينتظر أن تنزل عليه صاعقة، وهو أحمق، ولو نزلت عليه صاعقة لما قام بعدها، ولكنه يغتر بحلم الله تعالى، مع أنَّ الله تعالى يريد بالعباد خيرا؛ كما قال سبحانه: {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّن

الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21]. وقد يُنْزِلُ عليهم عذابًا من عنده يتألمون بسببه، ولكن هذا العذاب منطو على نعمة وخير وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لكُمْ} [البقرة: 216]، فيؤمن الناس العقلاء بالله الله، ويرجعون