الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

??

ليكونوا متمكنين في تلك البلاد، فينالوا المناصب دون غيرهم من المواطنين المسلمين، الذين يكونون غير مؤهلين أصلا

للقيادة، وتولي المسؤوليات العامة.

السبب الخامس: الإغراق في المادية:

وللأسف الشديد بعض الناس يعبدون الدنيا، ويعبدون الشهوات، وَقَصَرُوا نظرهم على هذه الحياة الدنيا، فلا يؤمنون بالآخرة، ولا يؤمنون بالغيب، فإذا بهم يُقَدِّسُون الطبيعة، ويُؤلهونها من دون الله جل؛ فحينما يعيشون في رغدٍ ينسبون ذلك إلى الطبيعة، وحين ينالهم بؤس ينسبون ذلك إلى الطبيعة، فيتوجهون إليها

بالعبادة، وهذا من أسباب الوقوع في الإلحاد والعياذ بالله تعالى.

فحين يُجَمِّدُ الإنسان عقله، ولا يؤمن إلا بالمحسوس؛ كما هو شأن ما يُسَمَّى بالفكر الوجودي، الذي يمثله بول سارتر، ومَنْ معه، فهؤلاء والعياذ بالله لا يؤمنون إلا بما يقع تحت حواسهم البشرية.

وسرى على ذلك الفكرُ الأوروبي بعد قيام الثورة الفرنسية فيما يُسمى بحركة التطور العلمية؛ لأنَّ هؤلاء حَصَرُوا أنفسهم فيما يُثْبِتُه لهم المختبر؛ فما رأوه بأعينهم، أو لمسوه بأيديهم، أو سمعوه بآذانهم يؤمنون به، وما عدا ذلك فلا يعترفون بوجوده، فوقعوا في الإلحاد، والعياذ بالله تعالى.