الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٠السبب السابع: التَّنكُرُ للفطرة:
المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
فالفطرة تدعو إلى توحيد الله، والإيمان به، والإيمان بالحقائق الكونية، والحقائق الغيبية؛ واتباع الهوى والتَّنَكُرُ لهذه الفطرة يؤدّي إلى الوقوع في الإلحاد والعياذ بالله؛ كما قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِنَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام: 33]، ومن دون ذلك العناد والمكابرة.
السبب الثامِنُ: الْحَمِيَّةُ الجاهلية: الذي هو مذكور في أسباب الكفر؛ كما ذَكَرَ شيخنا الإمام نور الدين السالمي الالا، وَذَكَرَ ذلك المولى في أسباب كفر العرب في الجاهلية؛ كما قال الله تعالى نقلا. وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْوَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [الزخرف: 31]، {أَنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
عنهم:
من بيننا) [ص: 8]. فمنشأ هذا الإلحاد هو الحسد والعناد، والكبر، والمجادلة بالباطل، وهم يعترفون بهذه الحقائق، وكم اعترف هؤلاء الملاحدة ولكن بعد سنين - بأنهم كانوا يجادلون مجادلات عقيمة، وهم يعلمون أنهم على باطل؛ وإنما فقط لإغاظة الخصم، أو لأنَّهم وجدوا آباءهم على هذا الفكر؛ فساروا عليه، وما أرادوا التغيير، كما هو الشأن في الحَمِيَّةِ الجاهلية والعياذ بالله؛ في قولهم: إنا وجدنا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23]
وفي آية أخرى: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 22].