الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

السببُ العاشر: التَّطَرُّفْ

سواء كان ذلك بالإفراط، وهو الغلو والإرهاب، أو كان ذلك بالتفريط، وهو الانبطاح كما أُسَمِّيهِ، وهو أحسن، وأقوى من كلمة

التسامح.

فالإفراط الذي يؤدّي إلى التشدد - وهذا يُشَوهُ صورة الدِّينِ الحق - قد ينتج عن ذلك ممارسة وإرهاب بتطبيق ذلك في الواقع؛ فقد تكون هناك فئة مُتَشَدِّدَةٌ، تُوصَفُ بالغلو، ولكنها تجبح جباح نفسها فيما يتعلق بالتصوف إلا قليلا، أو في نطاق ضيق.

ولكن بعض هؤلاء المتشددين ربما يتجاوزون إلى إرهاب الآخرين، وإلى تطبيق فكرهم على الناس بالقوة، فمَنْ وافقهم أحاطوه بعنايتهم، وأغدقوا عليه المنصب والمال، ومَنْ خالفهم حكموا عليه بالعدم فقتلوه، حتى أن بعضهم يصل به الأمر إلى أن يقتل أخاه، أو يقتل أباه، أو يقتل جاره، أو يقتل إمام المسجد الذي كان يصلي خلفه.

وهذا مرض خطير جدا، وقد حَذَرَ الله تعالى منه أهل الكتاب؛ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) [النساء: 171] وقد نشأ هذا عند اليهود؛ بدعوى التَّدين والتقرب إلى الله عل. وقد حذر الله هذه الأمة منه أيضا، وصرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة؛ فقد نهى عن التشدد والغلو في