الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

الالمحاربي

55

الدين، وأمر بالتيسير لا التعسير، إلا أن هذا التيسير يكون

بقواعده وبضوابطه.

والآيات والأحاديث في هذا كثيرة، وقد دفع هذا الأمر بعض الناس إلى الإلحاد والعياذ بالله تعالى، ومن هؤلاء أنفسهم الذين وقعوا في الغلو؛ لأنَّ الغلو معاكس للفطرة، ومضاد للدين؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرُ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ).

فقد وقعوا في اضطراب نفسي، وفي عُقد نفسية، ووصلوا إلى نتيجة أنهم لا يستطيعون تطبيق الدِّين على ذلك النحو الذي فهموه؛ فانقلبوا إلى الضّدّ، وهو ترك الدِّين بالكلية.

أو أن هؤلاء: أَعْطَوْا للدِّين صورة غير صحيحة، أي مشوهة، ولما رآهم بعض الناس على تلك الحال تنكِّرُوا للدين، وآثروا إنكار الدين على الإطلاق؛ فمنهم مَنْ لم يدخل الدِّينَ أصلا، ومنهم: مَن ارتد عن الإسلام والعياذ بالله؛ وذلك بسبب هذه الممارسات الخاطئة. وَأَذْكُرُ قبل سنين، وبعد حصول بعض التفجيرات في لندن و مدريد، كنتُ أتابع بعض القنوات الفضائية؛ فوجدتُ تُهما مباشرة بأن بعض مَنْ تورّط في

ذلك

هم

مسلمون.

(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان، باب: الدين يسر، رقم: 39.