الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٢62 الالجاري
المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
الرومانية المادية الشهوانية، التي مجّدَتِ الشهوات، والقوة والطغيان، واختَقَرَتِ العلم والثقافة، فَضُيّع الفكر، وذهبت بساطة الدين، ونقاوته، ونوره.
وكذلك مُنِعَ العلم؛ لأنَّ الكنيسة في ذلك الوقت كانت تعتبر التعلم نوعا من اكتشاف أسرار الكون، واكتشاف ذلك يؤدّي بالإنسان إلى أنْ يُضادَّ الله الا الله وأستغفر الله ـ في تصريف الكون إذا اكتشفت أسراره؛ ولذلك انتشر في الأوروبيين إبَّانَ ذلك العصر، وتلك القرون فكرة انتهاء العالم بحدود أوروبا الغربية، فيما عُرف بالمحيط الأطلسي، وعُرِف ذلك البحر بأنه بحر الظلمات، وَنَفّوا أنْ يكون هناك بشر، أو أرض بعد ذلك البحر، وكانوا ينشرون بأنَّ مَنْ ذهب بذلك الاتجاه استولت عليه الشياطين، وأهلكته، فَمَنَعُوا الإبحار إلى تلك الجهة.
ومن ناحية الفقر كان الناس يعيشون الفقر؛ بحيث لا يكادون
إلا
يجدون لقمة العيش في الغالب، أي: غالب المجتمع، ما عُرف بالطبقة الأرستقراطية، وهي الطبقة الغنية، طبقة النبلاء؛ لأن المجتمع اجتماعيا كان يعيش على طبقات؛ فهناك الملك وحاشيته، وهؤلاء الأعلى، ثم النبلاء وأمراء الأجناد، الذين كانوا يُعْطَوْنَ الإقطاعات الواسعة لإرضائهم وتشجيعهم على توسيع المملكة، وإخضاع الناس، وهناك طبقة الأغنياء، ثم طبقة
المتوسطين في المجتمع، ثم طبقة الفقراء والعبيد.