الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٣

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

الالالي

63

فالناس في أغلبهم كانوا يعيشون الفقر، والحاجة، والمرض، والجهل؛ لأنَّ العناية بالصحة وبالعلم، والراحة، والثقافة كانت حِكْرًا لثلة قليلة من قبيلة الملك، وأتباعه، أو مَنْ رَضِيَ عنه طبعًا، وهذا بدوره أدَّى إلى فوارق اجتماعية خطيرة.

ومن نواحي أخرى كان المجتمع يدور في قتال، ومعارك، وطغيان؛ كما عُلِمَ عن الدولة الرومانية، التي تَمَزَّقَتْ، وتشتَّتَتْ، وأصبحت دويلات يُنَاوِسُ بعضها بعضا، فتأريخ أوروبا دموي، واستمر هذا الحال كثيرًا.

ومن ضمن القصص التي تُذْكَرُ في هذا: أن القساوسة من النصارى كانوا يبيعون صكوك الغفران على الناس - يضحكون عليهم -؛ لأجل أن ينالوا المغفرة، ودخول الجنة، ولأجل ذلك يلزمهم أن يذهبوا ليعترفوا بآثامهم أمام القسيس، ولا ينالون صك الغفران إلا بدفع مال، سبحان الله!!

وانتشرت هذه التجارة وراجت واستغنى هؤلاء القساوسة

فأراد أحد من اليهود أن يقوم بشيء؛ فذهب إلى أحد القسيسين الكبار، وعرض عليه أن يشتري ما عنده فَعَرَضَ عليه القسيس صك الغفران فقال: لا أريد هذا، ولا أريد شراء الجنة عندك. من

فقال القسيس: ماذا تريد أن تشتري؟

فقال: أريد أن أشتري من عندك النار، فسخر القسيس منه.