الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٥

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

فهذه صورة الدين التي كانت موجودة؛ ولذا لا نستغرب أن قامت على إثرها الثورة الفرنسية، مع ما فيها من الظلم، والاستعباد،

والقتل، من نحو قصة غاليليو عندما قال بكروية الأرض، أو دورانها، ومن معه فقُتِل مئات، بل آلاف من ذلك. العلماء بسبب

وقصة ما قام به مكتشف أمريكا الجنوبية كريستوفر كولومبوس؛ حينما أبحر بإذن من الملك فرديناند وإيزابيلا سنة 1492 م، وأبحر إلى الهند في زعمه إلى جهة الغرب، فإذا به يكتشف تلك الأرض، ويقول: بأنَّ هؤلاء هم الهنود كما كان يقرأ عنهم، وهم ليسوا هنودًا، ولكنهم حُمْرٌ يختلفون عن الهنود الشمر، الذين كان يتوقع الوصول إليهم، فرجع إليهم، وأثْبَتَ للناس بأن هذا البحر وراءه أرض، وهناك عالم يعيشون، وبأنه لم يحدث له شيء بالإبحار فيه كما يقول القساوسة.

فبارت تجارة الكنيسة، وأفكارها وَفَقَدَ الناس الثقة بهم، وأنشأ كريستوفر كولومبوس بالمال الذي غَيْمَهُ بموافقة الملك والذي أعطى جزءا منه الملك، فرديناند ومَنْ معه - المدارس؛ لأجل تدريس المنطق، ودراسة الفلك، وهناك بدأت العلوم تقوى، ويطمئن إليها الناس؛ فتركوا الخزعبلات، والأفكار، ووثقوا بالعلم إلى أن قدَّسُوه، وتَنَكَّرُوا للدِّينِ، واعتبروا الدِّينَ سبب التخلف والرجعية والانحطاط، فبذلك آمنوا بالإلحاد والكفر، والعياذ بالله تعالى.