الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٦

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

ولذلك كان تحريف الدِّينِ من ضمن أسباب وقوع الناس في

الإلحاد في أوروبا.

والإشكال في الأمر: أن رجال الدين - أي: الدِّين المحرَّف - من اليهود والنصارى كانوا يتسنَّمُون ذروة هذا الأمر؛ تعاونا فيما بينهم وبين الأباطرة؛ كما ذكر غير واحد مِمَّنْ كتب في

هذا المجال.

وقد تَعَرَّضَ لهذا الأمر سيد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام، وأيضا الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ومحمد قطب في كتابه واقعنا المعاصر، وغير هؤلاء كثير. كما ذكر هذا الأمر شيخنا الخليلي - حفظه الله تعالى - في كثير من دروسه، ومحاضراته، وتأليفاته.

وهذا الأمر اعترف به كثيرون، وهو الواقع أن القساوسة الفاسدين إبَّانَ ذلك العصر كانوا مُتَحَالفين مع الملوك الظلمة المستبدين؛ لأجل تطويع الجمهور باسم الدين، فكانوا يقومون بمظالمهم، ولا تُجِيزُ الكنيسة الاعتراض عليهم؛ لأنها تنشر بين الناس بأنَّ لهم صلة بالإله، وبأنهم خلفاء الله تعالى في وأنَّهم ظِلُّ الله في أرضه، وأنه تجب لهم أرضه، وأنه تجب لهم الطاعة المطلقة، ورؤجُوا لفكرة الجبرية، كما يقولون: «مَنْ ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر»؛ دلالة على الرضا، وأن كل ما يحدث للناس من

أرضه،