الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٧٣المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
73
يُعرف بالكتاب المقدس عند النصارى في الإصحاح الثاني عشر من سفر التكوين، والذي فيه: أنَّ يعقوب كان في
طريقه، فأتاه
هذا
في الليل مَنْ يصارعه، فصارعه فلم يستطع المصارع ليعقوب أن يفلت منه؛ لأنَّ يعقوب قبضه قبضة شديدة، فقال له: لا أطلقك حتى تباركني، فباركه، إلى غير
ذلك مما ذكروه. فتبين من بعد أن يعقوب كما يزعمون أنه صارع الله وجَل، فرَبِّ للأسف الشديد يُصَوَّرُ بهذه الصورة، أنه على صورة إنسان وأنَّه يُهْزَمُ ولا يملك من أمره شيئًا؛ حتى لا يُفَكُ أسره إلا بتلبية مطالب خصمه، ونحو ذلك مما ذُكِرَ من الأباطيل.
الثلث
إلى غير ذلك من تشبيه الله تعالى بخلقه: أنَّه ينزل في من الليل إلى السماء الدنيا بذاته، وأخذوا بهذه الروايات؛
الأخير
أنَّ الله تعالى في السماء، وهذه عقيدة نصرانية،
زعما منهم أخذوها من أهل الكتاب.
وللأسف الشديد أنَّ هذه الفكرة انطلت على طائفة من أتباع هذه الأمة، فأدى الأمر إلى تشويه حقيقة تنزيه المولى؛ لأن هذا يُنافي العقل، وينافي العلم، فأنى للعقل الإنساني أن يقبل بأن إلها ينزل في الثلث الأخير من الليل، وحين يوشك الثلث الأخير على الانتهاء يرتفع إلى السماء، مع أنَّ الليل مطبق على الأرض، لا يزول عنها أبدا؛ لأنَّ قِسْمًا من الأرض فيه نهار والقسم