الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الالا

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

المقابل فيه ليل، وهما يتتابعان، يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النهار عَلَى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَرُ) [الزمر: 5]، ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: 61].

فلا يغيب أحدهما عن الكرة الأرضية؛ فحين يدخل ثلث الليل الأخير في بقعةٍ فإنَّه يرتفع من أخرى، فكيف يكون هذا الارتفاع والانخفاض لهذا الإله الذي لا يزال يتحرك جيئة وذهابًا من الأرض إلى السماء؟!

وكيف يزعمون أنه في جهة العلو، وهو لا يزال في الأرض؟! وما الذي يحتاجه المولى تعالى؛ حتى ينزل إلى الأرض وهو الله بكل شيء عليم؟! وبكل شيء محيط؟! ورحمته الله وسعت كل شيء؟!

فلا يحتاج إلى أن ينزل؛ كي يسمع العباد، فقد انكشفت له الله الأشياء انكشافا تاما، لا يحتاج في علمه بها إلى واسطة، سواء كانت مسموعةً، أو مرئيةً، أو غير ذلك وهو الله قادر عليها، لا يحتاج إلى أن ينزل قربها بالحس؛ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82].

فهذا الأمر يؤدّي إلى عدم تعظيم المولى الله في النفوس، ولا شك أنَّ من قرأ الدِّينَ على هذا المستوى، وتصور الإله