الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٧٥المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
Vo
بهذا الفكر فإنَّه تنشأ لديه هذه التساؤلات، وهو يرى مَنْ يَتَسَمَّوْنَ برجال الدين يخطبون بها في المساجد، ويذكرونها في الكتب، وينسبونها إلى الإسلام؛ فتأتيه مثل هذه الأفكار التي تدعوه إلى التساؤل:
إن كان هذا الإله حالا في مكان، وهو السماء أو الأرض، أو فوق العرش، مع أنَّ السماوات والأرض جميعا مخلوقة، فأين كان قبل وجود هذه المخلوقات؟!
فيضطر بعض هؤلاء المتشبثين بهذا الفكر إلى الادعاء بأن الكون قديم - كما زعم بعضهم - وذلك منافٍ للدين نفسه، كما ذهب إلى ذلك بعض مَنْ ينتسب إلى الفلسفة من المسلمين؛ اتباعًا لفلاسفة اليونان وبعض المتكلمين، ونُسِبَ إلى ابن تيمية القول بذلك، فهذا أمر خطير جدا.
فإذن الأمر يحتاج إلى يقظة وأخذ بدلالات القرآن، وأنَّ الله تعالى لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان، وأنه ليس كمثله شيء، ﴿وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4].
أما الشق الثاني: وهو ما يتعلق بفكر الإرجاء؛ وذلك حين يُنسب هذا الفكر إلى الدين، وقد كان عند اليهود والنصارى من قبل كما تقدَّم؛ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَرَى نَحْنُ ابْتَوُا اللَّهِ وَاحِبَؤُهُ)
[المائدة: 18].