الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٧٧المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
vv SEN
بأنَّ مَنْ فعل ما فعل من المعاصي فإنَّهُ سَيُغْفَرُ له، وأنَّه سيدخل الجنة لمجرد أنَّه يقول: «لا إله إلا الله»، فانقلب الدِّينَ إلى معاص، وتفلت من الالتزام؛ بمجرد القول.
وهذا مخالف لحقيقة الإسلام ولما كان يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومناف للتضحياتِ العظيمة التي قدمها الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم -، فلو كان الأمر على هذا النحو لما اقتضى الأمر تلكم المعاناة الشديدة، والتضحيات البالغة؛ حيث قدموا أنفسهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله، وهاجروا من أوطانهم، بل
وحاربوا أهليهم في سبيل الله تعالى.
فأنَّى يكون هذا الفكر منسوبًا إلى الدين الحق، والله تعالى ينفيه عن نفسه في كتابه، ويتوعد الوعيد الشديد لمن يفتريه عليه الله؟!
ولذلك حين سرى بعض هذا الفكر في هذه الأمة أفسدها، وهدم حضارتها، ولم تقم لها قائمة بعد عهد الخلفاء الراشدين، ولم تكد تقم للأمة الإسلامية قائمة على المستوى العام بخلافة راشدة، يقود الأمة فيها خلفاء عدول يُطَبّقُون شرع الله تعالى وإنما تحولت إلى ملك عضوض.
وكانت هناك طائفة ممن يتسمون بالفقهاء، وهم فقهاء السلاطين، يُبَرِّرُونَ أفعال أولئك الملوك الذين يتسمون باسم الخلفاء، أو غيرهم؛ لِيُثْبِتُوا لهم بأنَّهم لا يُحَاسَبُونَ؛ كما ذكر ذلك