الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٧٨78 الالحان
المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
طائفةٌ مِمَّنْ كَتَبَ في هذا الموضوع؛ كالذهبي، وابن كثير، وابن
تيمية، وغيرهم.
وأن طائفة من الناس يقولون بأن الإمام لا حساب عليه ولا عقاب، وأن على الأمة أن تسير في ركابه، وأنه مهما ظلم أو جار فلا يجوز الخروج عليه، بل يجب على الأمة السمع والطاعة، ويُنْسَبُ هذا إلى هذا الدِّين، وأن ولاة الأمر فوق الدين، وفوق القانون، وفوق الشرع، ونسبوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قال: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)، وهي فضلاً عن بطلان متنها ـ لأنها مخالفة للنصوص الكثيرة من الكتاب والسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، التي تأمر المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطبيق العدل على أي أحد كان ـ هي بجانب ذلك فيها ضعف في إسنادها كما أثبت ذلك الدارقطني، وأن ذلك الراوي عن حذيفة لم يسمع منه، فكيف تُقَدِّمُ هذه الرواية الباطلة على النصوص القطعية الكثيرة، التي تُحَذِّرُ من الركون إلى الظالم؟! فضلا عن ارتكاب الظلم نفسه؛ كما قال الله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا
تُنصَرُونَ) [هود: 113].
(1) رواه مسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة
المسلمين عند ظهور الفتن، رقم: 1874.