الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٧٩المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
وتلكم الفتاوى التي أفتى بها بعض مَنْ يَدَّعُون الفقه: بأنَّ الحاكم يجوز له أن يقتل ثلث الرعية؛ لأجل استبقاء الثلثين الباقيين!!
كيف يقول مسلم بهذا؟! والله تعالى يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كتبنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32]، ويقول سبحانه: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93].
ويُذْكَرُ في التأريخ - مما هو ثابت بغير نكير ـ ما صنعه بعض حكام بني أمية في معارضيهم، وكم سفكوا من الدماء؟! وهتكوا من الأعراض؟! ونهبوا من الأموال؟!
وكذلك ما صَنَعَهُ بهم من بعدهم، وهم حُكّام بني العباس، وما فعلوه أيضا بخصومهم الآخرين؛ من البرامكة وغيرهم فلأجل تثبيت ملكهم كانوا يسحقون مخالفيهم سحقا، ولا يُبالون
بشيخ، ولا امرأة، ولا طفل.
وقد ذكر بعضهم من مناقب الحكام العثمانيين: أن الحاكم منهم كان إذا أراد أنْ يُوَطَّدَ لملكه أنه بعد أن يرث الملك من أبيه فإنه يقتل إخوانه جميعًا؛ حتى لا ينافسوه الملك، وليضمن انتقال