الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

الملك إلى ولده من بعده، وإن كان له جملة من الأولاد فيقتل بعض أولاده؛ لأجل استئثار بعض بنيه بولاية العهد من بعده بسبب قيام بعض المحضِيَّات له من أمهات ذلك الولد؛ حتى يلبي طلبها!!

إلى هذا الحد وصل الأمر، وسوّغ بعض الفقهاء هذا الأمر، وكان جملةٌ مِنَ الذين يُقْتَلُونَ مِنَ الأطفال، فأي سياسة شرعية تُسَوغ لهم هذا الصنيع؟!

وهؤلاء الأطفال لم يُذْنِبُوا أصلا، وقد رفع الله تعالى عنهم التكليف، ومظنة قيامهم من بعد، وبغيهم على ولي الأمر ـ كما يزعمون ـ إنما هي مظنة موهومة، وربما يموت ولي الأمر قبل بلوغ أولئك الأطفال أصلا، فضلا عن منافاة ذلك للأدلة

القطعية من كتاب الله وسنة رسوله؛ والتي منها قوله «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمٍ مُؤْمِنِ لَأَكَبَّهُمُ اللهُ فِي النَّارِ))، وحرَّم الجنَّة على القاتل نفسه، وعلى مَنْ قَتَلَ

غيره بغير حق.

ويُسَوّغون هذه التصرفات بمسوغات لا قيمة لها، ويُنْسَبُ هذا إلى الدِّين، ويُذْكَرُ في الكتب، فتصوَّرُوا مَنْ يأتي من الناس؛

(1) رواه الترمذي في جامعه، أبواب الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: الحكم

في الدماء، رقم: 1398.