الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

المحور الثاني: وسائل نشر الإلحاد

وهذا الأمر لا يقتصر على هؤلاء الذين أظهروا إلحادهم، بل النظام العلماني الرأسمالي لا يقل عنه ضراوة أيضا؛ فإنهما وجهان لعملة واحدة، فهم يستعملون القهر، والسلطة الظاهرة والباطنة؛ لأجل دفع الناس إلى الكفر بالله الله.

وما حدثت الحرب العالمية الأولى والثانية؛ إلا نتيجة الصراع بين أصحاب هذه الأفكار والعياذ بالله، وكان ضحاياها أكثر من خمسين مليون شخصا في الأرض، وكثير منهم أبرياء، لم ينخرطوا فيه هذه الجيوش، ولكن قُتِلُوا ـ كما يُقالُ ـ بدم بارد، وكم هُجر من المسلمين، وقُتِلُوا؛ لأجل إرغامهم.

كما

بل أُقِيمَتْ لهم محاكم تفتيش؛ لينسلخوا عن دينهم كان من الصليبيين في الأندلس بعد أن قضوا على الممالك الإسلامية الضعيفة المتفرقة؛ لأنَّها تَخَلَّتْ عن التمسك بالدين حقيقة، وبقي لديها الاسم فقط، أو بعض المظاهر، فغرقت في الترف، والخلافات الداخلية، فأطمع أعداءها فيها، وقُضِيَ على آخر مملكة، وهي مملكة غرناطة واستولي على قصر الحمراء، وكان ذلك سنة 1492 م، وهو نفس العام الذي ذهب فيه كرستوفر كولومبس إلى أمريكا، ورجع بالغنائم وقطع البحر.

فهؤلاء يفعلون هذا الأمر؛ لأجل إرغام المسلمين على ترك

الإسلام، كما كان منهم في محاكم التفتيش هناك.