الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٠

بكفر بعضهم بعضاً. وقال ابن تيمية وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك 2. وإذا كان تكفير المسلم العادي أمرًا خطيرًا، فكيف بتكفير علماء المسلمين وتسليط الجهال، والعامة، وتشجيعهم على التكفير

والتضليل؟

وقد تنبه الإمام الشوكاني خطورة هذا الأمر، وتفشيه في عصره، فنبه على ذلك، وشدد النكير عليه. فقال: ها هنا تسكب العبرات ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر، لا لسنة ولا لقرآن ولا لبيان من الله وبرهان، بل لما غلق مراجل العصبية في الدين، ويمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين، لقنهم إلزامات بعضهم ببعض بما هو شبيه الهباء في الهواء والسراب بالعتمة، فيا الله وللمسلمين من هذه المغامرة التي هي أعظم فواقر الدين.

ويؤكد ابن ناصر الدمشقي على أن استشراء ظواهر التكفير والتضليل وشيوعه بين المسلمين، إنما هو دليل على ضعف العلم، وهبوط قيمة العلماء، وتحكم الهوى والتعصب. وقد تحدث العلماء عن الخطأ في بعض المسائل الدقيقة في العقيدة وبينوا بأنه لا يوجب التضليل والتبديع، ووضحوا بأن أمور العقيدة منها ما هو من الأصول والأركان التي لا يجوز التساهل فيها ولا يدخلها الاجتهاد أصلا ويكفر منكرها وجاحدها، ومنها ما هو من فروع العقيدة التي اختلفت فيها الأمة في أفعال العباد وفي رؤية الله في الآخرة وفي بعض الأشياء التي تثبت بأحاديث الأحاد التي لا تفيد العلم اليقيني. ومن هذه الفروع العقيدية مسألة الصفات الخيرية وما ثار فيها من جدل وما نقل فيها من خلاف بين علماء الأمة من مفوضيين ومثبتين أو مؤولين

وكلهم تتسعهم دائرة الإسلام الرحبة.

172

9

إنصاف أهل السنة والجماعة، ص

53

ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 466/ 2.

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، 854/ 4.

يوسف القرضاوي، فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص

1

2

3

4