الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١وأن هذا الخلاف القائم على أصول علمية من الكتاب والسنة لا يوجب تكفير ولا تأثيم ولا تضليل ولا
تبديع ولا تفسيق علماء الإسلام بعضهم لبعض بالكفر المخرج من الملة بدون دليل قاطع وبرهان ساطع وإقامة حجة يقينية وإنما لمجرد الخلاف في الآراء ومدارك النظر ولا ينشرح له صدر مسلم، ولا يقبله عقل عالم
وهم جميعًا يؤمنون برب واحد ورسول واحد وكتاب واحد ومنهاج واحد ويصلون إلى قبلة واحدة. إن الاستعجال في التكفير والتوسع به سببه الهوى والتعصب والبعد عن العلم الراسخ والعقل الراشد والمنطق المتزن بنور القرآن والسنة خطيئة علمية ودينية وسياسية وحضارية وأخلاقية واجتماعية ونفسية ومنهجية. وإذا ثبت إسلام المرء بيقين فهذا اليقين لا يزال بالشك، ويبقى المسلم على إسلامه، ولا يخرجه عنه إلا كفر بواح عندنا فيه من الله، برهان، كأن ينكر معلومًا من الدين بالضرورة أو يستهزأ بالله ورسوله أو بكتابه أو يعمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر، كأن يسجد لصنم أو يلقي المصحف في القاذورات أو نحو
ذلك.
إن الخلاف في فروع العقيدة، إنما أقصى ما فيه أو يكون خلافًا بين مصيب ومخطئ أو مصيب وأصوب منه. وكيف يجرؤ عالم يخشى الله عز وجل، واستعد للحساب أن يفسق ويؤثم ويُبدع أساطين علماء الأمة الذين حملوا شريعتها وذادوا عن عقيدتها وتصدوا لخصوم دعوتها وعاشوا أعمارهم دعاة ومصلحين وعلماء عاملين أمثال الباقلاني والأسفرايني والغزالي والرازي وابن عبد السلام وابن دقيق العيد والرافعي والنووي وابن الهمام والزركشي والعراقي وابن حجر والسيوطي وآخرين من الفحول أصحاب الباع والخبرة الطويلة في أصول العقيدة والدين الإسلامي!؟
وهم حين أوَّلوا ما أوَّلوا - لم يخرجوا عن قواعد اللغة العربية في مخاطباتها، ولهم سلف من الصحابة، الذين روي عنهم مثل ما روي عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. كما أنهم لم يقصدوا بذلك إلا أن يُفهموا الناس
معاني كتاب الله أو يدافعوا عنه أمام المحرفين والمبطلين 1.
10
المرجع السابق، ص 177.
1