الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1"
وتحويلها إلى ملك عضوض " 1. وكذلك قال: "وقد تجاهل هؤلاء المموهون ما صدر على هؤلاء من
بالبغي على لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما تواتر عنه من الأحاديث الصحيحة 2.
على هذا، فالأمور يجب ألا يحكم فيها إلا بعد الإحاطة بملابساتها والتعمق في أبعادها، والنظر في بداياتها ومآلاتها، واستحضار حكم الله ورسوله فيها. ولذلك من خلال رجوعنا إلى هذين المصدرين الكبيرين؛ أي القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وضحت لنا قضايا لا بد من الأخذ بها في الاعتبار، وهي:
القضية الأولى: أن جيل الصحابة هو أفضل الأجيال بالنظر إلى ما كان يتميز به مجموعهم من رسوخ الإيمان وصفاء القلوب وصلاح العمل وانتشار البر وقلة الفجور مع ما أكرمهم الله به من لقاء رسول الله
)
والتلقي عنه.
القضية الثانية: أنهم لم يكونوا معصومين فإنهم كغيرهم عرضة للشيطان ووساوسه وعرضة للوقوع في الزلل ولذلك أقيمت عليهم الحدود المشروعة في الإسلام كالزنا والسرقة والقذف، وإنما العصمة للنبيين وحدهم.
القضية الثالثة: أنهم يناط بأفعالهم خيرًا أو شرًا جزاؤهم العادل في الدنيا والآخرة، فقد حظوا في الدنيا بنصر الله لهم وتمكينه إياهم جزاء ما فعلوه من الخير كما أنهم مجزيون على ذلك أحسن الجزاء في الدار الآخرة، وفي مقابل ذلك يشملهم العدل الإلهي فيجزون في الدنيا على ما يرتكبون من هتك محارم الله مثل ما يجزي غيرهم. ولذلك لم يعفوا من الحدود الشرعية فأقيمت عليهم كما تقام على غيرهم. وكذلك يتوجه إليهم الوعيد الأخروي كما يتوجه إلى سواهم، فهم في غير مأمن من العقاب إن لم يتوبوا مما أتوه.
103
18
18
18
18
المرجع السابق، ص
المرجع نفسه، ص
المرجع نفسه، ص
المرجع نفسه، ص
1
2
3
4