الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٥القضية الرابعة: أنهم في حكم الاصطفاء والولاية ويشمل حب المؤمنين لهم في الله تعالى بالنظر إلى عمومهم
أما أفرادهم فيرجع ذلك إلى ما يصدر عنهم من استقامة أو ضدّها فهم في برهم يعاملون بما يستحقون، وإن لم يبروا فكل منهم يتحمل تبعة ما فعل.
القضية الخامسة: أن النبي (كان يتولى من يتولاه منهم بحكم الظاهر عندما تظهر لهم منهم.
الاستقامة
والبر إلا إن أوحي إليه في أحد بعينه أنه مرضي عند الله، فيتولاه بموجب ذلك ولاية الحقيقة بحيث يقطع
بسعادته وتكون ولايته غير منوطةً بما يأتيه من الأعمال وإنما هي معقودة على ما علمه قطعاً
تعالى عنه.
من رضى الله
القضية السادسة: أن من ثبتت ولايته بالحقيقة يعامل في الدنيا بموجب ما يصدر عنه من العمل كما يقتضيه شرع الله ولا تعصبه ولايته من إجراء الأحكام الشرعية عليه وإن بقيت ولايته راسخةً لا يزعزعها ما صدر عنه من عمل 1.
الله
وبذلك يقول الخليلي: "هذا كله اتضح لي بالرجوع إلى نصوص الكتاب والثابت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وما درج
عليه خيار الصحابة رضي الله عنهم أنهم بالنظر إلى أفرادهم يتفاوتون بحسب ما يصدر عنهم من الأعمال ودخولهم قطعا في خطاب الله تعالى الذي وجهه إليهم وإلى من بعدهم مثل قوله تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
المشهود لهم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن جميع الأمة، وإن الدليل على
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الجُنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 123 - 124].
1 الأجوبة المختار، المرجع السابق، ص 21.
104