الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وفي قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ تَحْيَاهُمْ
وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21].
هذا وليس من المعقول أن تكون قوارع النذر في هذه الآيات وغيرها خاصة بمن يأتي من بعد عصر الصحابة، كيف وقد كانوا مطالبين بأن يكونوا معتقدين لمضامينها، مكيفين أعماله وفق مفاهيمها، ومسارعين إلى
تهذيب أعمالهم وأخلاقهم
حسب
مقتضاها. ومع ذلك توجه الإنذار إليهم بالنص وإلى من بعدهم بالتبعية
في آيات أخرى. وذلك في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّرًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16].
وذكر مجموعة من الآيات الكريمة كما في الآية: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًاءٍ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ} [النور: 63].
إذ لا
يتصور
أن يكون الخطاب فيه إلا للصحابة لأنهم هم الذين كانوا حول الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيتصور أن
يتسللوا عنه لواذًا، وإذا كان الوعيد الذي في آخر الآية على المخالفة عن أمره يشمل من بعدهم، فإن بشموله لأولئك بالتبعية. أما شموله للصحابة، فبالنص لما ذكرته ويقوي ذلك ارتباط هذه الآية بما سبقها وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ثُمَّ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضٍ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِمَن
شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 62].
1
المرجع السابق، ص 22.
105