الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٢

إن تجريح الناس وتصنيفهم بغير حق شعبة من شعب الظلم، فهو من كبائر الذنوب والمعاصي، فاحذر سلوك

جادة يمسك منها عذاب. وقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله

عنه

الحقوق يوم القيامة حتى يُقاد للشاه الجلحاء من القرناء. وثبت عن النبي

قول النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: لتؤدن

أنه قال: المسلم من سلم

المسلمون من لسانه ويده. وعن عمر رضي الله عنه قال: لا يعجبنكم طنطنة الرجل ولكن من أدى الأمانة، وكف عن أعراض الناس فهو الرجل. وكذلك قال أبو الأسود الدؤلي:

لا ترسلن مقالة مشهورة لا تستطيع إذا مضت إدراكها

لا تبدين نميمة نبئتها وتحفظن من الذي أنباكها.

وفي الواقع، إن الأصل الشرعي هو تحريم النيل من عرض المسلم، وهذا وهنا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضرورات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع ومنها: حفظ العرض. فيجب على كل مسلم قدر الله حق قدره وعظم دينه وشرعه أن تَعظُمَ في نفسه حرمة المسلم؛ في دينه ودمه وماله ونسبه وعرضه. وإن الأصل بناء حالة المسلم على السلام والستر من الاتهامات الباطلة وبالتالي لا يُخرج عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار. وقد أمرنا الله تعالى بالتبين، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]

إذًا، فإن هذه الدراسة محاولة جادة للإنصاف والاقتداء بقيمة العلم في البحث الموضوعي. ولقد طالعت و درست المذهب الإباضي من أصوله ومصادره وتعرفت على علماء راسخين وفقهاء ربانيين وسياسيين محنكين وباحثين جادين أثروا الحضارة الإسلامية في اجتهاداتهم السياسية والأصولية والفقهية والفكرية

والاجتماعية قديما وحديثا من أمثال:

الإمام جابر بن زيد الأزدي.

11

50

تصنيف الناس بين الظن واليقين، ص

المرجع السابق، ص 76.

1

2