الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٥الله. ولهذا اتفق شراح الحديث من أهل السنة، على أن الصحابة غير معنيين بهذه الأحاديث وأنها لا توجب
قدحاً
منهم، قال ابن قتيبة في معرض رده على الشيعة الرافضة في استدلالهم بالحديث على ردة الصحابة، فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويعمدهم ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا أن يقولوا إنه لم يعلم وهذا هو شر الكافرين". وفي قول الخطابي: ولم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد من جفاة العرب، ممن لا نصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، ويدل القول: "أصحابي " على قلة عددهم. كما ذكر الإمام النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم: هل تدري ما أحدثوا بعدك، وهذا مما اختلف العلماء على المراد على أقوالهم، وكانت الآراء
إن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي (صلى الله عليه وسلم) لا سيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.
إن المراد من كان في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم ارتد بعده، فيناديهم النبي إن لم يكن عليكم "سيما الوضوء" لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.
إن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ملتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم
الله
عن الإسلام، وعلى هذا لا يقطع بهؤلاء الذين يزدادون بالنار، ويجوز أن يزدادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير حساب 3. ونقل هذه الأقوال أو قريبًا منها الطبري وابن حجر رحمهما
الله تعالى.
114
تأويل مختلف الحديث، ص
فتح
الباري،
285/ 11
279
شرح صحيح مسلم، 137.1363.
المفهم للقرطبي، 504/ 1. وانظر: فتح الباري، 11/ 385.
1
2
3
4