الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٦"1
ولا يمتنع أن يكون أولئك المذدادون عن الحوض هم من مجموعة تلك الأصناف المذكورة، فإن الروايات
محتملة لكل هذا، ففي بعضها يقول النبي (): فأقول: أصحابي أو أصحابي بالتصغير وفي بعضها يقول: سيؤخذ أناسٌ، دوني فأقولُ: يا ربِّ منّي وَمِنْ أُمَّتِي "، وفي بعضها يقول: " ليَرِدَنَّ عليَّ أقوام أعرفُهم ويعرفونني". وظاهر لك أن المذدادين ليسوا طائفة واحدة، وهذا هو الذي تقتضيه الحكمة، فإن العقوبات في الشارع تكون بحسب الذنوب، فيجتمع في العقوبة الواحدة كل من استوجبها من أصحاب ذلك الذنب 1.
وإذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد بين سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله: إنهم ارتدوا على أدبارهم، أو الأحداث في الدين، كما في قوله: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك 2. فمقتضى ذلك هو أن يذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد بعد موت النبي (صلى الله عليه وسلم) من الأعراب أو من كان بعد ذلك، يشاركهم في ذلك أهل الإحداث والبدع وهم المبتدعة، وهذا ما ذهب إليه بعض أهل العلم.
قال ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض، كالخوارج والروافض، وسائر أصحاب الأهواء، قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، قال: وكل
هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم
3
وقال القرطبي في التذكرة: قال علماؤنا - رحمة الله عليهم أجمعين، فكل من ارتد عن دين الله، أو أحدث فيه مالا يرضاه، ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه وأشدهم طرداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم، كالخوارج على اختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف
أهوائها فهؤلاء كلهم مبدلون 2.
115
354
الانتصار للصحب والآل، ص
صحيح مسلم، كتاب الفضائل، إثبات الحوض 4/ 1792 - 1082.
التذكرة في أحوال الموتى وشؤون الآخرة، 1/ 348.
1
2
3