الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٧وإذا ما تقرر هذا ظهرت براءة الصحابة من كل ما برمتهم به الشيعة الرافضة فالذود عن الحوض، إنما هو سبب الردة أو الإحداث في الدين والصحابة من أبعد الناس عن ذلك، يل هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم وحاربوهم في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي (صلى الله عليه وسلم)، على ماروى الطبري في تاريخه بسنده عن عروة بن الزبير عن أبيه قال: قد ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق، واشرأبت اليهود والنصارى والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقتلهم وكثرة
عدوهم.
ومع هذا تصدى أصحاب النبي (لهؤلاء المرتدين وقاتلوهم قتالا عظيمًا وناجزوهم حتى أظهرهم الله عليهم، فعاد للدين من أهل الردة من عاد وقتل منهم من قتل وعاد للإسلام عزه وقوته وهيئته على أيدي عنهم. وكذلك بالنسبة لأهل البدع، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، أشد الناس
الصحابة رضي
الله
إنكارًا عليهم، ولهذا لم تشتد البدع وتقوى إلا بعد انقضاء عصرهم، ولما ظهرت بعض بوادر البدع في عصرهم أنكروها وتبرؤوا منها ومن أهلها، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما- أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية! إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء وهم منه براء ثلاث مرات. ويقول البغوي: ناقلا إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع، وقد مضى الصحابة والتابعون وأتباعهم زعماء السنة على هذا، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم.
وهذه المواقف العظيمة للصحابة من أهل الردة وأهل البدع، من أكبر الشواهد الظاهرة على صدق تدينهم، وقوة إيمانهم وحسن بلائهم في الدين، وجهادهم أعداءه بعد موت رسول الله حتى أقام الله بهم السنة وقمع البدع، الأمر الذي يظهر به كذب الشيعة في رميهم لهم بالردة والإحداث في الدين، والذود عن حوض
116
الانتصار
للصحب والآل، ص 356، نقلاً عن تاريخ الطبري، 225/ 3.
السنة، عبد الله أحمد، 420/ 2. بن
شرح
السنة، البغوي، 1/ 194.
1
2
3