الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٨النبي
)، بل هم أولى الناس بحوض نبيهم لحسن صحبتهم له في حياته وقيامهم بأمر الدين بعد وفاته ولا
يشكل على هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا
دوني.
صَلَا الله
فهؤلاء هم من مات النبي) وهم على دينه ثم ارتدوا بعد ذلك، كما ارتدت كثير من قبائل العرب بعد موت النبي (صلى الله عليه وسلم)، فهؤلاء في علم النبي () من أصحابه، لأنه مات وهم على دينه، ثم ارتدوا بعد وفاته، ولذا يقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. وفي بعض الروايات: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري 2.
فظاهر أن هذا في حق المرتدين بعد موت النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأين أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) الذين قاموا بأمر الدين
الله
بعد نبيهم خير، مقام فقاتلوا المرتدين وجاهدوا الكفار والمنافقين، وفتحوا بذلك الأمصار، حتى عم دين كثيراً من الأمصار من أولئك المنقلبين على أدبارهم، وهؤلاء المرتدين لا يدخلون عند أهل السنة في الصحابة، ولا يشملهم مصطلح الصحبة إذا ما أطلق فالصحابي كما عرفه العلماء المحققون: من لقى النبي (صلى الله عليه وسلم) مؤمناً به ومات على الإسلام.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فلا أُراه يخلص منهم إلا مثل همل النَّعَمِ.4. واحتجاج الشيعة به على تكفير الصحابة إلا القليل منهم فالحجة له فيه، لأن الضمير في قوله "منهم" إنما يرجع على أولئك القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه، فلا يخلص منهم إلا القليل، وهذا ظاهر من سياق الحديث، فإن نصه: بينما أنا نائِمٌ إذا زُمْرَةٌ، حتى إذا عرَفْتُهُمْ، خَرَجَ رجل من بيني وبيْنِهِمْ فقال: هَلُمَّ قُلتُ: أَيْنَ؟ قال:
1
2
6582
البخاري، رقم صحيح مسلم، كتاب الفضائل، 3 الإصابة في تمييز الصحابة، 7/ 1.
1796/ 4
4 أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، المرجع السابق، ص.
117
774