الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٢١

—

والظالم والكافر كفر نعمة، ومن هؤلاء الصحابة عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وأبو ذر

الغفاري وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن محمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت وغالبية الأنصار.

أولئك الذين اعتبروا مسألة الفتنة بين الصحابة هي قضية اجتهاد شخصية؛ المحق ينبغي له أن يكافأ، والمخطئ يجب أن يسامح حتى أن هناك من يقول إن الجانبين كانا على حق؛ وهذا الرأي

الأخير.

أولئك الذين يقولون إن عثمان تاب عن بدعه وأنه قتل بعد توبته وبذلك يكون خصومه مخطئين

وهذا رأي الصحابة طلحة والزبير وعائشة.

أولئك الذين احتفظوا بأنفسهم برأيهم حول الفتنة واعتزلوها وكانوا في ريبة من الوضع برمته وبين هؤلاء سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة وآخرون. وأخيرًا، هنالك موقف معاوية وعمرو بن العاص اللذان قالا بأن عثمان محق كل حق وطالبا بالثأر لمقاتله 2.

إن الصحابة جميعًا رضي الله عنهم أبرياء من دم عثمان رضي الله عنه وقد صحت الأخبار وأكدت الحوادث

والتاريخ على براءة الصحابة من التحريض على عثمان أو المشاركة في الفتنة ضده، وإنما هناك روايات

موضوعة وضعيفة ولا أساس لها من الصحة وبعيدة عن الحقيقة العلمية.

لقد عكفت المصادر والمراجع القديمة والحديثة ولم أعتمد في دراسة عصر عن

عثمان رضي

الله

عنه على

الطبري وابن الأثير والذهبي، وكتب التاريخ المشهورة فقط؛ بل رجعت إلى كتب التفسير، والحديث وشروحها وكتب العقائد، والفرق، وكتب التراجم والجرح والتعديل، وكتب الفقه، فوجدت مادةً تاريخية غزيرةً يصعب الوقوف على حقيقتها في الكتب التاريخية المعروفة والمتداولة وقد كتبت بفضل الله وجوده كتاباً عن أمير المؤمنين عثمان وتحرّيتُ الوصول إلى الحقيقة بعيداً عن الروايات الباطلة وسرت على أصول عادلة، وقواعد

120

172

174 - 173

المرجع السابق، ص

المرجع نفسه، ص. ص

1

2