الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

إن عثمان رضي

الله عنه في حج عام 29 هـ، وضع ما ضع من إتمام الصلاة في منى وعرفات، شفقة على

ضعفاء المسلمين أن يُفتنوا في دينهم، فقد أبدى لفعله سببًا معقولا حينما سأله عبد الرحمن بن عوف

رضي الله

عنه وعما دعاه إليه فلما أطلعه عثمان رضي الله عنه على وجهه نظره أخذ عبد الرحمن بقوله

وأتم الصلاة بأصحابه، وكذلك صنع عبد الله مسعود، وغيره من جمهور الصحابة، فتابعوه، ولم يخالفوه بن لأنه إمام راشد يجب متابعته فيما لم يخرج عن حدود الشريعة المطهرة، ولو كان فيما جاء به عثمان أدنى شبهة لمخالفة نص شرعي ما أمكن مطلقاً جمهور الصحابة أن يتابعوه.

والذي أبداه عثمان رضي الله عنه في تحاوره مع عبد الرحمن بن عوف، واحتج به لرأيه معقول المعنى، ولو تأمل فيه نظار في أسرار الدين، وحكم الشريعة لرأى أن إتمام الصلاة الذي انتهى إليه رأي عثمان أرجح حينئذ من قصرها، وقد حدث من الأمور ما لم يكن على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعمر، فخاف عثمان أن يفتن الناس في صلاتهم ولا سيما جفاة الأعراب في مضاربهم، ومن بعدت بلادهم وفي أطراف الأرض وقد لا يتصل بهم من أهل العلم من يعلمهم ويرشدهم فأراد عثمان بما صنع هذا الشر المخوف على كثير من ضعفاء المسلمين 2.

وها هو عثمان بن عفان رضي الله عنه يرد على هذه الإتهامات فيقول: وقالوا: إني أتممت الصلاة في

السفر، وما أتممها قبلي رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر: لقد اتممت الصلاة لما سافرت من المدينة الى

مكة بلد فيه أهلي، فأنا مقيم بين أهلي ولست مسافرًا أليس كذلك؟ فقال الصحابة: اللهم نعم

3

142

صادق عرجون، عثمان بن عفان، ص 192.

عثمان عفان، المرجع السابق، ص بن

الصلابي،

الصلابي،

عثمان

143

بن عفان، المرجع السابق، ص 346.

1

2

3