الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وقد بالغ عثمان الله عنه في إبعاد الشبهة عن نفسه فقال: إنه اتخذ بمكة أهلًا، وله بالطائف مال

رضي

ربما نظر إليه، وأقام فيه بعد انتهاء الموسم، فيكون حينئذ مقيمًا، ففرضه الإتمام، وذلك منه رضي الله عنه من دقيق النظر في الدين وفهم الأسرار وحكمه. وقد رأى جماعة من الصحابة إتمام الصلاة في السفر منهم عائشة وعثمان وسلمان وأربعة عشر من أصحاب الرسول الله، فعثمان رضي الله عنه لم يوجب القصر في السفر، وإنما كان يتجه كما رآه فقهاء المدينة ومالك والشافعى وغيرهما، ثم إنها مسألة اجتهادية ولذلك اختلف فيها العلماء، فقوله لا يوجب تكفيراً ولا تفسيقًا، وأما قول ابن مسعود رضي الله عنه: الخلاف شر. وفي رواية: إني أكره الخلاف، ففيه ترشيد لنا وتذكير على استحباب الخروج من الخلاف في مسائل الاجتهاد، ويحسن بالمسلم أن يستحضرها، ويحاول أن يقلل الخوض والجدال في الفروع المختلف فيها إذ الظروف المحيطة بنا لا تساعدنا على إضاعة مزيد من الوقت الثمين في الجدل والخلاف

عما يجب أن نفعله لمواجهة التحديات الخطيرة، كما أن من فعل ابن مسعود، وابن عوف رضي

الله

عنهما من الصلاة خلف عثمان بيانًا لحرص الصحابة على الإجماع والوحدة وهذا خلق عظيم من أخلاق

النصر 3

اتمام عثمان بتحريف القرآن

هذه الرواية تبين الباعث على جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه، فعن أنس

مالك رضي

الله

عنه: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان رضي الله عنه، وكان يُغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين

1

ص

عثمان عفان، صادق عرجون المرجع السابق. بن

2 الأصبهاني، الإمامة والرد على الرافضة، ص 312.

3

عثمان

بن عفان، المرجع نفسه، ص 144.

194

143